عبد الملك الثعالبي النيسابوري

404

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( لي فؤاد لو أنه لي غريم * كان عذري لديه أني عديم ) ( وأنا مبتلى بقلبي الذي أقعد * فيما يسومني وأقوم ) ( ليس يدري لجهله وهو يقضي * أن كلي بما جناه زعيم ) ( غصبتني عليه خود وقالت * أنا من قد عرفت واسمي ظلوم ) ( هو ثأر نالته يمناي فاطلبه * بحرب يشيب فيها الفطيم ) ( وانثنت بي إلى مجال فسيح * تدمن الركض فيه زنج وروم ) ( فأقمنا صدور فرسان حرب * خلف رجالة لها لا تريم ) ( فالتقى العسكران في حومة النقع أسود على أسود تحوم * ) ( كل فيل نجت من الصلم أذناه * وأودى ناباه والخرطوم ) ( وطمر إذا علته العوالي * غاب فيها وعاد وهو سليم ) ( فاختلطنا وجال في الحرب فرزاني * وقال الكمي من لا يخيم ) ( ثم نادى شاهي برخيه كرا * ليس بعد الوقوف إلا الهجوم ) ( فأحاطا بشاهنا في مضيق * ضاق ذرعا بمثله المكظوم ) ( ثم أزعجته بفيلي فولى * مستكينا كما يولي اللئيم ) ( وكشفت العراء عن وجه رخي * فعراه الحمام وهو مليم ) ( فتخفت من الحياء وغطت * ورد خد كأنه ملطوم ) ( ثم قالت خذ الفؤاد سليما * إن حبس المرهون عار ولوم ) ( ولشتان بين خيلي في الغي * وخيل صراطها مستقيم ) ( قارع الدهر فوقها عضد الدولة * حتى انتهى إلى ما يروم )